محمد بن الحسن ( ابن الهيثم )

7

شرح مصادرات كتاب اقليدس

تصدير بسم اللّه الرحمن الرحيم ، الحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين ، سيدنا محمد النبي الأمي الصادق الأمين ، وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد . فإن علوم الرياضيات التي عرفها الإنسان بدأت كأي شيء يبدأ بسيطا ، ثم يتطور على أيدي العلماء على مر العصور ، وكانت علوم الحساب والهندسة والجبر وحساب المثلثات هي أهم المباحث الرياضية التي تفوقت على بقية العلوم يقينا ومنهجا ؛ بل إنها كانت ضرورية لدراسة العلوم الأخرى وفهم فلسفتها ، ولا شك أن المصريين القدماء هم أول من أسس علم الرياضيات ، إذ لا يعقل أن يشيدوا حضارتهم العريقة بأهراماتها الضخمة ومعابدها الرائعة دون أن يكونوا على دراية بمبادئ الحساب وأصول الهندسة ، ولكن اهتمام المصريين كان منصبا أساسا على الجانب العلمي للعلوم ، بما فيها الرياضيات ، وذلك على عكس الإغريق الذين اهتموا بالصياغات النظرية والتأملات الفلسفية ، فبعد أن شاهد فيثاغورث إنجازات المصريين ، قام باستخلاص المبادئ النظرية التي قامت عليها مستعينا بمنهجه العقلي ، وتوصل إلى نظريته الشهيرة المعروفة باسمه للمثلث قائم الزاوية . وقدم إقليدس في كتابه " الأصول " أو " الأركان " أول عرض منهجي للهندسة على أساس مقدمات تتألف من تعريفات ومسلمات ( مصادرات ) ومبرهنات ( نظريات ) ، وكان إقليدس في هذا الكتاب يرسم إنشاءاته الهندسية بواسطة المسطرة والفرجار ، ولم يستخدم فيها إلا المقاطع من الخطوط التي يمكن رسمها انطلاقا من مقاطع تمثل أعدادا صحيحة .